السيد محمد تقي المدرسي
170
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
واستكاك الأسماع ، وظلمة اللحد ، وخيفة الوعد ، وغم الضريح ، وردم الصفيح ) « 1 » . 19 / الطريق إلى الجنة ( عباد الله ! أوصيكم بتقوى الله فإنها حق الله عليكم ، والموجبة على الله حقكم ، وان تستعينوا عليها بالله ، وتستعينوا بها على الله فان التقوى في اليوم الحرز والجنة ، وفي غد الطريق إلى الجنة . مسلكها واضح ، وسالكها رابح ، ومستودعها حافظ . لم تبرح عارضة نفسها على الأمم الماضين منكم والغابرين ، لحاجتهم إليها غدا ، إذا أعاد الله ما أبدى ، واخذ ما أعطى ، وسأل عما اسدى . فما أقل من قبلها ، وحملها حق حملها ! أولئك الأقلون عددا ، وهم أهل صفة الله سبحانه إذ يقول : ( وقليل من عبادي الشكور ) « 2 » . 20 / التقوى دواء ( فان تقوى الله دواء داء قلوبكم ، وبصر عمى افئدتكم وشفاء مرض أجسادكم ، وصلاح فساد صدوركم ، وطهور دنس أنفسكم ، وجلاء عشا ابصاركم ، وامن فزع جأشكم ، وضياع سواد ظلمتكم . فاجعلوا طاعة الله شعارا دون دثائركم ، ودخيلا دون شعاركم ، ولطيفا بين أضلاعكم ، وأميرا فوق أموركم ، ومنهلا لحين ورودكم ، وشفيعا لدرك طلبتكم ، وجنة ليوم فزعكم ، ومصابيح لبطون قبوركم ، وسكنا لطول وحشتكم ، ونفسا لكرب مواطنكم . فان طاعة الله حرز من متالف مكتنفة ، ومخاوف متوقعة ، وأوار نيران موقدة . فمن اخذ بالتقوى عزبت عنه الشدائد بعد دنوها ، واحلولت له الأمور بعد مرارتها ، وانفرجت عنه الأمواج بعد تراكمها ، واسهلت له الصعاب بعد انصبابها ، وهطلت عليه الكرامة بعد قحوطها ، وتحدبت عليه الرحمة بعد نفورها ، وتفجرت عليه النعم بعد نضوبها ، ووبلت عليه البركة بعد ارذاذها ) « 3 » .
--> ( 1 ) - نهج البلاغة خطبة / 190 . ( 2 ) - المصدر خطبة / 191 . ( 3 ) - نهج البلاغة خطبة / 198 .